الجيش الإسرائيلي يستهلك الموازنة: من يدفع ثمن الحرب؟ من أزمة تمويل المؤسسة العسكرية إلى أزمة بنيوية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع

د.عبدالله م. بدوي - أ.أمير بدوي · 2026-09-17

مقدمة:

لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu) وزعيم المعارضة (يائير لابيد Yair Lapid) في 14 أيلول/سبتمبر 2026 مجرد إحاطة أمنية دورية. فقد خرج من الاجتماع طلب سياسي-مالي واضح: أراد نتنياهو دعماً لإعادة فتح قانون الموازنة وتحويل أموال إضافية إلى المؤسسة الأمنية، بينما أعلن لابيد أنه سيؤيد تمويل الجيش بشرط ألا يكون المصدر زيادة الضرائب على الطبقة الوسطى وجنود الاحتياط، وأن يبدأ الاقتطاع من الأموال الائتلافية والمخصصات المرتبطة بالقطاع الحريدي.[1]

تكمن أهمية الواقعة في أنها نقلت سؤال تمويل الحرب من المكاتب المغلقة في وزارة المالية إلى قلب السياسة. فالخلاف لم يعد على أولوية الجيش في زمن الحرب؛ تلك أولوية يكاد لا ينازع فيها أحد داخل المؤسسة الإسرائيلية. الخلاف أصبح على مصدر المال: هل يدفعه المكلف بالضريبة، أم الموازنة المدنية، أم الدين، أم مخصصات الأحزاب التي يقوم عليها الائتلاف؟ وعندما تتحول كل إجابة إلى أزمة في مجال آخر، يصبح من المشروع اختبار فرضية أعمق: هل ما زالت المشكلة فجوة طارئة في موازنة وزارة الدفاع، أم أن إسرائيل دخلت مرحلة تتعارض فيها متطلبات نموذجها الأمني الجديد مع قواعد تمويله القديمة؟

ولتقريب الأحجام المالية إلى القارئ العربي، تعتمد الدراسة الدولار أداة تفسيرية إلى جانب الرقم الأصلي بالشيكل. كان السعر التمثيلي في 16 أيلول/سبتمبر 2026 نحو 3.033 شواكل للدولار؛ لذلك تصلح قاعدة «ثلاثة شواكل تقريباً للدولار» لتصور الحجم، لا للحساب المحاسبي الدقيق.[2] وبناء عليه، فإن موازنة دفاع مقدارها 143 مليار شيكل تعادل نحو 47 مليار دولار، بينما يساوي مستوى 183 مليار شيكل قرابة 60 مليار دولار.

أولاً: موازنة لا تلحق الحرب

بدأت موازنة وزارة الدفاع في مشروع 2026 عند نحو 112.3 مليار شيكل صافي إنفاق، أي ما يعادل قرابة 37 مليار دولار. لكن هذا الرقم لم يصمد أمام اتساع الحرب. ففي آذار/مارس، وبعد جولة القتال مع إيران، أضيف أكثر من 30 مليار شيكل إلى الموازنة، وأقرت اللجنة المشتركة لموازنة الدفاع رقماً يقارب 143 مليار شيكل من موازنة الدولة، فضلاً عن نحو 22 مليار شيكل من الإنفاق المشروط بالإيرادات، ومن ضمنه المساعدة الأميركية وإيرادات أخرى.[3]

ثم جاءت توقعات بنك إسرائيل في تموز/يوليو لتكشف أن التعديل الكبير نفسه لم يغلق الملف. فقد بنى البنك سيناريوه الأساسي على زيادة أخرى مقدارها 15 مليار شيكل، أي نحو 5 مليارات دولار، وهي أعلى قليلاً من احتياطي دفاعي قدره 12.8 مليار شيكل خُصص أصلاً داخل موازنة الدولة. والأهم أن البنك قال إن الحكومة تبحث زيادة إضافية قد تصل إلى 25 مليار شيكل فوق ذلك، بما قد يرفع موازنة الدفاع إلى 183 مليار شيكل، أي نحو 60 مليار دولار. لم يقدّم البنك الرقم باعتباره موازنة نهائية مقرة، بل كسيناريو سيؤدي، إذا تحقق، إلى عجز أعلى ودين أكبر وارتفاع إضافي في التضخم.[4]

في منتصف أيلول ظهرت الأزمة في صورة أكثر مباشرة. تحدثت القناة 13 عن وقف أو تجميد بعض مشتريات الاعتراض والذخائر بسبب الخلاف المالي، ثم طرح لابيد إمكان الإفراج عن 11 مليار شيكل لمشتريات عسكرية عاجلة من خلال اللجنة المشتركة لموازنة الدفاع من دون رفع الضرائب أو فتح الإطار المالي كله.[5] حتى لو حُل هذا الجزء فوراً، فإنه يعالج احتياجات مشتريات عاجلة ولا يحسم السؤال الأكبر: ما الحجم الدائم لموازنة الدفاع بعد حرب امتدت على جبهات متعددة، ومن أين ستأتي الموارد اللازمة لبناء هذا الحجم في السنوات التالية؟

المؤشر الأوضح إلى أن المشكلة تجاوزت السنة المالية هو أن نقاشات الكنيست في آذار تناولت خطة عشرية لبناء القوة تبدأ في 2027 بحجم إجمالي يصل إلى 350 مليار شيكل، على أن يأتي نحو 50 ملياراً منها من إجراءات كفاءة داخل المنظومة الأمنية.[6] وهذا يعني أن الزيادة لا تتعلق باستهلاك ذخيرة جولة واحدة فحسب، بل بإعادة تشكيل الجيش: مخزون أكبر، دفاع جوي أكثر كثافة، إنتاج عسكري محلي، جاهزية لقتال متزامن، وقوة نظامية واحتياطية قادرة على العمل لفترات أطول.

ثانياً: من كلفة الحرب إلى ضغط مالي بنيوي

تقدير بنك إسرائيل للكلفة المالية للحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 يبلغ نحو 350 مليار شيكل خلال 2023-2026، أي ما يعادل نحو 115 مليار دولار وفق سعر الصرف التقريبي الحالي. ويشدد البنك على أن الرقم لا يشمل جميع القرارات التي اتخذت بعد انطلاق عملية «زئير الأسد» في 2026. كما يقدّر أن نحو نصف كلفة الحرب موّل بإصدار الدين، وأن نسبة الدين إلى الناتج ارتفعت من 60.5% في مطلع 2023 إلى 68.5% في نهاية 2025.[7]

هذه الأرقام لا تعني أن إسرائيل فقدت القدرة على الاقتراض أو أنها تقف على حافة الإفلاس. الاقتصاد ما زال متقدماً، والقطاع المالي أظهر قدرة على امتصاص الصدمات، والدولة ما زالت قادرة على إصدار الدين والوصول إلى الأسواق. لكن الفرق بين أزمة سيولة وأزمة بنيوية هو أن الثانية تنشأ عندما تتحول النفقات المؤقتة إلى التزامات دائمة، في الوقت الذي يصبح تمويلها مرهوناً بضرائب أعلى أو دين أكبر أو اقتطاع متواصل من الإنفاق المدني. الحرب، بهذا المعنى، لا تختبر قدرة الخزينة على دفع فاتورة هذا الشهر فقط، بل تختبر قدرة الدولة على جعل فاتورة مرتفعة كهذه جزءاً من نموذجها المالي الطبيعي.

ويزداد الضغط وضوحاً عند مقارنة الناتج الفعلي بما كان يمكن أن يبلغه لولا الحرب. فقد قدّر بنك إسرائيل الفاقد التراكمي في الناتج حتى نهاية 2025 بنحو 8.6% من الناتج السنوي، أي قرابة 177 مليار شيكل، مع بقاء قيود عرض العمل - ومنها التجنيد الواسع للاحتياط ونقص العمال - من أهم أسباب الفجوة بين الناتج الفعلي ومساره المحتمل.[8] ولذلك قد يسجل الاقتصاد نمواً موجباً في سنة معينة، من دون أن يعني ذلك أن الحرب لم تُضعف قاعدة الموارد التي يفترض أن تمول الإنفاق الدفاعي.

في تموز كان السيناريو الأساسي لبنك إسرائيل يتوقع نمواً قدره 4% في 2026، وعجزاً يساوي 4.9% من الناتج، وديناً يقارب 69% من الناتج، شريطة ألا تتجاوز الزيادة الدفاعية الاحتياطي المأخوذ في الحساب. أما إذا ارتفعت موازنة الدفاع إلى 183 مليار شيكل، فقدّر البنك أن العجز قد يصل إلى 5.5% وأن يرتفع التضخم بنحو 0.2-0.5 نقطة مئوية بحسب تركيبة الإنفاق.[9] جوهر التحذير ليس الرقم وحده، بل العلاقة بين زيادة دائمة في الدفاع واستدامة الدين وتكلفة الفائدة وعلاوة المخاطر.

ولا يقتصر أثر الدين على نسبة الدين إلى الناتج. فحين يُموَّل جزء كبير من الحرب بالاقتراض، تنتقل فاتورة القتال من سنة الإنفاق إلى سنوات خدمة الدين، وتصبح الفائدة نفسها بنداً ينافس الإنفاق المدني والدفاعي اللاحق. ويشير تقرير بنك إسرائيل إلى أن تمويل الحرب بالدين رفع احتياجات الاقتراض وأعاد نسبة الدين إلى مستويات أعلى بكثير من مسار ما قبل الحرب، وهو ما يضيق الحيز المالي المتاح للاستجابة لأي صدمة جديدة.[10] لذلك لا يكون السؤال المالي الحقيقي هو ما إذا كانت الخزينة قادرة على إصدار سندات هذا العام، بل ما إذا كانت تستطيع الجمع لسنوات بين خدمة دين أكبر، وموازنة دفاع أعلى، ونفقات مدنية لا يمكن تجميدها بلا حدود.

وتظهر هنا آلية «المزاحمة» التي تجعل الأزمة بنيوية. فكل زيادة دائمة في خط الأساس الدفاعي لا تُقاس فقط بما تضيفه إلى بند وزارة الدفاع، بل بما تسحبه من خيارات أخرى: الاستثمار في النقل والطاقة والتعليم والصحة، تخفيض الضرائب، أو بناء احتياط مالي للصدمات المقبلة. وإذا تحقق جزء من الزيادة عبر ضرائب جديدة، تتغير الحوافز والاستهلاك والدخل المتاح للأسر؛ وإذا تحقق عبر خفض الإنفاق المدني، ينتقل العبء إلى جودة الخدمات ورأس المال البشري؛ وإذا تحقق عبر الدين، يُرحَّل إلى المستقبل. هذه ليست بدائل مستقلة، بل أوعية متصلة، ولذلك يصبح تضخم الموازنة العسكرية عاملاً يعيد ترتيب الموازنة كلها حتى عندما لا يظهر أثره فوراً في المؤشرات الشهرية.

ثالثاً: لابيد ينقل أزمة التمويل إلى قلب الائتلاف

يمثل موقف لابيد في إحاطة 14 أيلول مفارقة سياسية شديدة الدلالة: المعارضة لا تقول إن الجيش لا يستحق المال؛ بل تقول إن الحكومة يجب أن تكشف من سيدفعه. وبذلك يتحول الإجماع على أولوية الأمن إلى خلاف على توزيع كلفته. الشرط الذي وضعه لابيد - إلغاء الأموال الائتلافية والمخصصات الموجهة إلى القطاع الحريدي قبل زيادة الضرائب - يضع نتنياهو أمام خيار يمس مصادر الاستقرار السياسي لحكومته نفسها.

تقديرات منشورة عن موازنة 2026 تضع الأموال الائتلافية ذات الطابع القطاعي في حدود 5 مليارات شيكل، فيما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الرقم الفعلي يقترب من 6 مليارات، مع تخصيص جزء معتبر لمؤسسات حريدية.[11] حتى لو افترض إلغاء المبلغ كله، فإنه لا يغطي سوى جزء من زيادة دفاعية محتملة مقدارها 25 مليار شيكل. لذلك فإن اقتراح المعارضة لا يحل المعادلة وحده؛ لكنه يكشف الأولويات ويجعل مصدر التمويل قضية سياسية لا يمكن إخفاؤها في بند تقني.

إذا اقتطعت الحكومة من الأموال الائتلافية، فهي تخاطر بفتح مواجهة مع شركاء تعتمد عليهم في الأغلبية البرلمانية. وإذا امتنعت عن ذلك، يبقى أمامها مزيج من الضرائب وخفض الإنفاق المدني وزيادة الدين. لا يمكن الجزم بأن خفض مخصص بعينه سيؤدي تلقائياً إلى تفكك الائتلاف، لكن من الواضح أن قدرة نتنياهو على نقل المال من قطاعات حليفة ليست بلا ثمن. ومن هنا يصبح التمويل العسكري اختباراً لمرونة البنية السياسية: هل يستطيع الائتلاف تغيير أولوياته حين تتضخم مطالب الجيش، أم أن حاجته إلى الحفاظ على التحالفات تجعل الدين والضرائب الخيار الأسهل؟

رابعاً: الاحتياط والحريديم - حين تصبح قوة العمل جزءاً من فاتورة الحرب

يظهر البعد الهيكلي للأزمة بوضوح عندما تنتقل القراءة من بنود الموازنة إلى سوق العمل. يقدّر بنك إسرائيل الكلفة الاقتصادية لشهر واحد من خدمة جندي احتياط في نحو 38 ألف شيكل. ويشير إلى أن زيادة التجنيد السنوي للحريديم بنحو 7,500 رجل، بما يضيف بعد اكتمال العملية قرابة 20 ألف جندي نظامي، يمكن أن تخفض الكلفة الاقتصادية السنوية بما لا يقل عن 9 مليارات شيكل، أي نحو 3 مليارات دولار أو 0.4% من الناتج، إذا سمح ذلك بتقليص الاعتماد على الاحتياط.[12]

المشكلة لا تقتصر على عدد أيام الخدمة. فبنية الاحتياط تسحب من الاقتصاد فئات مرتفعة الإنتاجية في سن العمل. وتظهر بيانات سلطة الابتكار أن نحو 28 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا العالية، أي 7% من العاملين فيه، غابوا عن العمل في الربع الأخير من 2023 بسبب الاحتياط، وأن 60% من هؤلاء كانوا في وظائف البحث والتطوير، أي في القلب التكنولوجي للشركات.[13] ولذلك لا يمثل الاحتياط كلفة تعويضات حكومية فقط؛ بل كلفة إنتاجية ومسار مهني واستثمار وقرار توظيف أيضاً.

ينشأ هنا تناقض بنيوي: تحتاج الدولة إلى قطاع خاص عالي القيمة المضافة ليدفع الضرائب ويجذب العملة والاستثمار ويمول الجيش؛ لكنها تعتمد في الوقت نفسه على جزء من هذه القوة البشرية نفسها لتشغيل جيش الاحتياط. ومع طول الحرب يصبح التوفيق بين الوظيفتين أصعب. ومن هذه الزاوية، لا يعود عدم تجنيد شرائح واسعة من الحريديم مجرد قضية عدالة اجتماعية أو هوية؛ بل يدخل مباشرة في حساب الكلفة الكلية لنموذج الأمن. كل جندي نظامي لا يُستعاض به عن الاحتياط يترك جزءاً من العبء على العاملين والشركات والخزينة.

خامساً: الولايات المتحدة - الممول الأكبر، ولكن بمرونة أقل من السابق

لا يمكن تحليل تمويل الجيش الإسرائيلي من دون وضع الولايات المتحدة في مركز الصورة. مذكرة التفاهم للفترة 2019-2028 تضع إطاراً يبلغ 38 مليار دولار، منها 3.3 مليارات دولار سنوياً للتمويل العسكري الخارجي و500 مليون دولار سنوياً لبرامج الدفاع الصاروخي، فضلاً عن المساعدات والحزم الاستثنائية التي أُقرت بعد 7 أكتوبر.[14] هذا يعني أن القول إن المساعدة الأميركية توقفت أو أصبحت غير متاحة لا يستند إلى الواقع.

بل إن الدعم استمر في 2026. ففي 16 أيلول/سبتمبر أفادت Associated Press بأن إدارة الرئيس (دونالد ترامب Donald Trump) تخطط لصفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، يمول معظمها من برنامج المساعدة العسكرية الأميركية.[15] غير أن استمرار الدعم شيء، وقدرة واشنطن على امتصاص كل زيادة مستقبلية شيء آخر.

الحرب الأميركية مع إيران استهلكت هي الأخرى موارد ضخمة. وأورد تقرير رقابي أميركي حديث، كما نقلت Associated Press، نقصاً في بعض المخزونات المتطورة وخسائر في معدات ومنشآت عسكرية، مع كلفة بعشرات المليارات خلال أشهر القتال.[16] معنى ذلك أن واشنطن لم تتخل عن إسرائيل، لكن الدعم الإسرائيلي بات جزءاً من منظومة أميركية تستهلك الذخائر والاعتراضات والمال على مسارح عدة في الوقت نفسه. وعندما تصبح إعادة ملء المخزونات نفسها قضية صناعية وزمنية، لا يعود المال وحده هو القيد الوحيد؛ تدخل قدرة خطوط الإنتاج وسرعة التسليم والجاهزية الأميركية في الحساب.

وهنا تتغير صيغة الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة. كان بوسع إسرائيل في مراحل سابقة أن تفترض أن المساعدة الأميركية الثابتة والحزم الاستثنائية قادرة على تغطية نسبة معتبرة من حاجات نوعية كبيرة. أما إذا ارتفع خط الأساس لموازنة الجيش عشرات مليارات الشواكل سنوياً، واستمرت الولايات المتحدة في تحمل كلفة حرب إيران والدفاع عن قواعدها وحلفائها، فإن السؤال يصبح: كم من الإنفاق الإسرائيلي الجديد يمكن تحويله إلى دافع الضرائب الأميركي قبل أن يصبح موضع نزاع أكبر داخل واشنطن نفسها؟ هذا ليس توقعاً بانقطاع الدعم، بل قياس لمرونته الحدية.

سادساً: الخليج وتقاسم الأعباء - سوابق تاريخية وحدود الحاضر

يميل النقاش العام إلى تصور التمويل الإقليمي في صورة تحويل مباشر: دولة خليجية تدفع لإسرائيل أو لا تدفع. غير أن السجل التاريخي للمنظومة الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً. ففي أزمات متتالية توزعت الوظائف بين القوة الأميركية والتمويل الخليجي والقوى العسكرية أو الاستخبارية المحلية، من دون أن يكون المال مضطراً إلى الانتقال مباشرة بين كل طرفين مستفيدين من الترتيب.

خلال الحرب العراقية-الإيرانية، تشير وثائق أميركية مرفوعة السرية إلى حصول العراق على عشرات مليارات الدولارات من القروض والمساعدات الخليجية، ولا سيما من السعودية والكويت، في سياق رأت فيه عواصم الخليج أن منع انتصار إيراني يرتبط مباشرة بأمنها.[17] وفي حرب الخليج 1991 تحملت السعودية والكويت ودول أخرى جزءاً كبيراً من كلفة الانتشار والعمليات الأميركية، بما يثبت أن واشنطن استخدمت مفهوم «تقاسم الأعباء» لتحويل قوتها الأمنية إلى مساهمات مالية من الحلفاء المستفيدين.[18]

وفي سوريا، وثقت خدمة أبحاث الكونغرس برامج أميركية لتدريب وتسليح قوى معارضة، إلى جانب جهود لدول شريكة ودعم إقليمي، فيما أظهرت دراسات لاحقة أن غرف العمليات المرتبطة ببرنامج Timber Sycamore ضمت أدواراً وتمويلاً من شركاء خليجيين إلى جانب الدور الأميركي.[19] لا تعني هذه السوابق أن كل حرب إسرائيلية مولتها دول الخليج، ولا يوجد ما يثبت مثلاً أن العمليات الإسرائيلية في لبنان سنة 2006 دُفعت مباشرة من خزائن خليجية. لكنها تثبت نمطاً أوسع: واشنطن قادرة، حين تتقاطع المصالح الأمنية، على توزيع المال واللوجستيات والوظائف العسكرية بين شبكة حلفاء وشركاء.

وفي 2026 ظهرت مؤشرات على انتقال هذا النمط إلى تعاون أمني أكثر مباشرة بين إسرائيل والسعودية تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية. نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر دبلوماسية إقليمية أن إسرائيل «على الأرجح» بدأت تقديم مساعدة استخبارية للسعودية ضد الحوثيين عبر القيادة المركزية الأميركية، مع التأكيد أن الأمر لا يتضمن انخراطاً عملياتياً إسرائيلياً مباشراً. كما تحدثت الصحيفة عن اجتماع نظمته القيادة المركزية وضم رئيس الأركان الإسرائيلي (إيال زامير Eyal Zamir) ونظراءه من سبع دول عربية، وعن بحث فرص توسيع التعاون الأمني.[20]

هذه المعطيات لا تثبت وجود مقابل مالي سعودي لإسرائيل، ولا يجوز تحويل التعاون الاستخباري إلى صفقة نقدية من دون دليل. لكنها تجعل افتراض تقاسم الأعباء غير غريب عن منطق المنظومة. المقابل قد يظهر في تمويل انتشار أميركي، أو مشتريات سلاح، أو بنى دفاع جوي وإنذار مشتركة، أو ترتيبات مالية تخفف جزءاً من كلفة الدور الأميركي وتحرر موارد لمسارات أخرى. بعبارة أخرى، قد يكون أثر المال الخليجي غير مباشر، بينما تبقى النتيجة أن جزءاً من كلفة النظام الأمني الإقليمي لا تتحمله واشنطن منفردة.

غير أن الحاضر يختلف عن بعض السوابق. فالموازنة السعودية لعام 2026 قدرت عجزاً بنحو 165 مليار ريال، أي ما يقارب 44 مليار دولار و3.3% من الناتج، بينما قدرت خطة الاقتراض الاحتياجات التمويلية للسنة بنحو 217 مليار ريال لتغطية العجز واستحقاقات الدين.[21] وفي الوقت نفسه أكد صندوق النقد أن لدى المملكة هوامش واحتياطيات قوية، لكنه أشار إلى أن حرب المنطقة واضطراب هرمز أضعفا التجارة والثقة والنشاط غير النفطي وأوجبا إعادة ترتيب الأولويات.[22]

كما أن الرياض نفسها أصبحت طالبة لمزيد من الأمن والذخائر. فقد أفادت Associated Press في 17 أيلول بأن السعودية تسعى إلى مساعدة من حلفاء مع انخفاض مخزون بعض وسائل الدفاع الصاروخي في مواجهتها الجديدة مع الحوثيين، في وقت تعاني المخزونات الأميركية بدورها ضغوط حرب إيران.[23] ومن ثم لا تختفي «ورقة الخليج» من حساب واشنطن، لكنها تعمل اليوم داخل إقليم يحتاج فيه الممول المحتمل إلى الدفاع عن نفسه ورفع إنفاقه الأمني. وهذا يقلص، لا يلغي، قابلية استخدام الفوائض الخليجية بوصفها صماماً مفتوحاً لتعويض أي زيادة في كلفة الأمن الإسرائيلي.

تكشف هذه المقارنة التاريخية حدوداً مهمة في مفهوم التمويل الخارجي. فالمال الخليجي، حين يدخل في منظومة تقاسم الأعباء، لا يُلغي الكلفة بل يعيد توزيعها داخل شبكة تقودها الولايات المتحدة: قد يمول انتشاراً أميركياً أو مشتريات من الصناعة الدفاعية الأميركية أو قواعد ومنظومات إنذار واعتراض، فتتحرر موارد لدى واشنطن لمسارات أخرى تستفيد منها إسرائيل. ولهذا يمكن أن يكون الأثر المالي على إسرائيل غير مباشر من دون أن توجد حوالة مالية سعودية إلى الخزانة الإسرائيلية. وفي المقابل، فإن ازدياد احتياجات السعودية الدفاعية وعجزها المالي يعني أن كل دولار يُستخرج منها لتقاسم الأعباء يصبح أكثر تنافساً مع حاجاتها الداخلية والأمنية الخاصة. هذه النقطة لا تلغي النفوذ الأميركي في الرياض، لكنها تجعل ممارسة ذلك النفوذ أكثر كلفة على الشريك الذي يُطلب منه الدفع.

وتزداد دلالة هذا الأمر مع تزامن الضغط المالي مع الضغط العسكري المباشر على السعودية. فالتقارير التي تحدثت عن تراجع بعض مخزونات الدفاع الصاروخي السعودية في المواجهة مع الحوثيين تعني أن المملكة ليست في موقع «الممول الخارجي» وحده، بل هي مستهلك متزايد للذخائر والحماية أيضاً.[24] ومن ثم فإن إعادة إنتاج نماذج تقاسم الأعباء التي عرفتها حرب الخليج تبقى ممكنة سياسياً، لكنها تحدث هذه المرة في بيئة يتنافس فيها الحلفاء أنفسهم على خطوط إنتاج ومخزونات وموازنات أمنية محدودة نسبياً.

سابعاً: أوروبا - الدعم السياسي أكثر كلفة والحزمة المالية أقل بداهة

أوروبا ليست ممولاً عسكرياً لإسرائيل بحجم الولايات المتحدة، ولذلك لا يصح وضعها في المعادلة كبديل مباشر عن واشنطن. لكن قيمتها في الدراسة تأتي من زاوية أخرى: الشرعية السياسية، التجارة، والتعاون العلمي والاقتصادي، وهي عناصر تؤثر في كلفة العزلة وفي قدرة أي حكومة إسرائيلية على تسويق حرب طويلة بوصفها مشروعاً يحظى بدعم غربي واسع.

في حزيران/يونيو 2026 عبّر المجلس الأوروبي عن «قلق بالغ» من الوضع في غزة والضفة، وطالب إسرائيل بإتاحة المساعدات واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، فيما أقر مجلس الاتحاد قيوداً إضافية على مستوطنين وكيانات إسرائيلية متطرفة، واستمرت مناقشة خيارات تجارية وسياسية أخرى.[25] هذا لا يعني قطيعة أوروبية مع إسرائيل، لكنه يعني أن البيئة السياسية التي يمكن فيها تحويل التضامن إلى دعم استثنائي أقل بساطة مما كانت عليه في الأسابيع الأولى بعد 7 أكتوبر.

ومن منظور مالي بحت، لا يمكن افتراض أن أوروبا ستعوض تلقائياً ارتفاع المساهمة الأميركية أو الإسرائيلية؛ فالإنفاق الدفاعي الأوروبي نفسه ارتفع تحت ضغط الحرب في أوكرانيا والتهديدات الروسية، والاقتصادات الأوروبية تواجه متطلبات مالية داخلية كبيرة. لذلك تصبح أوروبا في هذه الدراسة عاملاً يحد من مرونة البيئة الخارجية أكثر مما تمثل خزينة بديلة. وكلما ارتفعت الكلفة السياسية للحرب في الرأي العام والمؤسسات الأوروبية، انخفضت سهولة تحويل العلاقات الاقتصادية والسياسية إلى موارد استثنائية لمصلحة المجهود العسكري الإسرائيلي.

ثامناً: هرمز - سقوط أحد افتراضات السيناريو المالي الهادئ

تكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية خاصة لأنها تضرب أحد الافتراضات التي بُنيت عليها توقعات بنك إسرائيل في تموز. كان السيناريو الأساسي يفترض عدم تجدد جولة كبيرة مع إيران، وتراجع حدة القتال، وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات أدنى. لكن وكالة الطاقة الدولية وصفت أزمة 2026 بأنها أوجدت أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي، وظلت التدفقات عبر هرمز في أيلول مقيدة بشدة، مع استمرار آثار الحرب في النفط والغاز والمنتجات المكررة.[26]

لا يقتصر أثر هرمز على فاتورة الوقود المباشرة. ارتفاع النفط والتأمين والشحن يرفع تكاليف النقل والإنتاج، ويضغط على الأسعار والدخل الحقيقي، ويؤثر في قرارات الفائدة. وإذا تزامنت هذه الصدمة مع زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، فإن الضغوط لا تُجمع حسابياً فقط؛ بل تتفاعل. فالحكومة التي تفكر في زيادة الضرائب لتمويل الجيش تفعل ذلك في بيئة طاقة أعلى كلفة، والبنك المركزي الذي يريد خفض الفائدة يواجه مخاطر تضخم مستوردة، والشركات التي تحمل أعباء الاحتياط تواجه أيضاً مدخلات ونقلاً أكثر كلفة.

لهذا ينبغي التعامل بحذر مع توقعات النمو والعجز التي صدرت قبل تجدد الاضطراب. ليست كل فرضيات تموز باطلة، ولا يمكن استبدالها بأرقام جديدة من دون نموذج اقتصادي كامل، لكن اتجاه المخاطر أصبح أسوأ: فالسيناريو الذي جمع بين زيادة دفاعية وهدوء نسبي في الطاقة لم يعد يصف البيئة الفعلية بالدرجة نفسها.

تاسعاً: باب المندب - من تعطيل قابل للالتفاف إلى «كماشة الممرات»

كان البحر الأحمر يمثل منذ أواخر 2023 نقطة ضعف واضحة في الاقتصاد الإسرائيلي. وفي حزيران/يونيو 2026 قال رئيس بلدية إيلات أمام لجنة الاقتصاد في الكنيست إن الميناء أصبح «شبه معطل» بعد إغلاق طويل لمسار الملاحة الدولي المؤدي إليه.[27] غير أن التطور الأهم وقع في أيلول، عندما سيطر الحوثيون على المخا وتقدموا إلى مواقع وجزر قريبة من باب المندب، بما عزز قدرتهم الميدانية على التأثير في حركة الملاحة في المضيق.[28]

مع ذلك، لا ينبغي تحويل هذا التطور إلى ادعاء أن التجارة الإسرائيلية أغلقت بالكامل. تجربة 2024 تقدم تحذيراً ضد المبالغة: وجد بنك إسرائيل أن تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح رفع مسافة الإبحار بين الصين وإسرائيل بنحو 114%، لكنه لم يؤد خلال الفترة التي درسها إلى انهيار الواردات الإسرائيلية من آسيا أو ارتفاع استثنائي في أسعارها، لأن منظومة الشحن تكيفت وأعادت تخصيص السفن والمسارات.[29]

الجديد في 2026 هو تزامن مشكلتين. ففي 2024 كان ممكناً الالتفاف حول البحر الأحمر مع بقاء الجزء الأكبر من منظومة الطاقة العالمية مستقراً نسبياً. أما اليوم فإن اضطراب باب المندب يأتي في الوقت نفسه مع ضغط هرمز. ومن هنا تظهر «كماشة الممرات»: مضيق يضغط على تدفقات الطاقة والتأمين في الخليج، ومضيق آخر يضغط على طريق البحر الأحمر والسويس وإيلات. ولا يعني ذلك أن إسرائيل محاصرة اقتصادياً، لكنه يرفع كلفة البدائل ويجعل قدرة التجارة على التكيف أكثر كلفة في لحظة يتضخم فيها الإنفاق العسكري.

عاشراً: الهجرة ورأس المال - قاعدة التمويل البشرية والمالية تحت المراقبة

تقدم الهجرة مؤشراً آخر إلى قدرة المجتمع على تحمل حرب ممتدة. تظهر بيانات دائرة الإحصاء الإسرائيلية أن عدد الإسرائيليين المصنفين مهاجرين إلى الخارج بلغ 82,774 في 2024 مقابل 24,150 عائداً، أي صافي هجرة سلبي قدره 58,624. وفي 2025، بحسب البيانات الأولية، بلغ عدد المغادرين 69,542 مقابل 18,780 عائداً، بصافي سلبي يناهز 50,762 شخصاً.[30] هذه الأرقام لا تسمح وحدها بإطلاق وصف «هجرة أدمغة» على كل الظاهرة، لأن البيانات الإجمالية لا تكشف مهنة كل مغادر أو سببه، لكنها تفرض سؤالاً جدياً عن أثر استمرار الصافي السلبي في قاعدة الممولين والمهارات على المدى المتوسط.

أما حركة رأس المال فتتطلب القدر نفسه من الحذر. في 2025 استثمر المقيمون الإسرائيليون صافياً نحو 56 مليار دولار في الخارج، لكن غير المقيمين استثمروا في الاقتصاد الإسرائيلي في الوقت نفسه نحو 39 مليار دولار، وكان جزء كبير من التدفقات الأجنبية استثماراً مباشراً.[31] لذلك لا تدعم الأرقام وصفاً بسيطاً مثل «هروب شامل لرأس المال». الأصح أن هناك ميلاً قوياً لتنويع الأصول إلى الخارج بالتوازي مع استمرار جاذبية قطاعات إسرائيلية للاستثمار الأجنبي.

أهمية هذا المحور ليست في إطلاق حكم درامي، بل في مراقبة الاتجاه. فإذا تحولت الحرب المرتفعة الكلفة إلى حالة دائمة، واستمر الصافي السلبي للهجرة، وارتفعت الضرائب والعجز، يصبح من المشروع أن نسأل هل يتحول تنويع الأصول إلى تراجع في الاستثمار المحلي، وهل يغادر عدد أكبر من أصحاب المهارات العالية. فالجيش الأكبر يحتاج اقتصاداً أكبر لا أصغر، وقاعدة ضريبية أوسع لا أضيق. أي تآكل طويل في الموارد البشرية أو الاستثمارية لا يضرب الرفاه فقط، بل يضرب القدرة على تمويل الأمن نفسه.

حادي عشر: هل يمكن تعويض الفاتورة من الخارج؟

تُظهر المحاور السابقة أن شبكة الدعم الخارجي لم تختف. الولايات المتحدة ما زالت تمنح وتسلم سلاحاً، والخليج ما زال يملك أصولاً وفوائض وقدرة على شراء الأمن، وأوروبا لم تقطع علاقاتها بإسرائيل. لذلك فإن القول إن إسرائيل أصبحت وحيدة أو أن كل قنوات التمويل الخارجي أغلقت سيكون مبالغة لا تساعد على فهم الأزمة.

لكن الاتجاه المقابل لا يقل خطأ: افتراض أن أي فجوة إسرائيلية يمكن ببساطة تحميلها على الحليف الأميركي أو على أموال الخليج. الولايات المتحدة تدفع ثمن حرب مباشرة وتواجه اختناقات مخزون، والسعودية تعمل بعجز وتمول احتياجات أمنها ومشاريعها، ودول الخليج تواجه تهديدات للممرات والبنى النفطية، وأوروبا أكثر تحفظاً سياسياً تجاه سياسات إسرائيل في غزة والضفة. هذه الظروف لا تمنع تقاسم الأعباء؛ بل تزيد سعره السياسي والاقتصادي.

ومن هنا يمكن فهم التعاون الاستخباري الإسرائيلي-السعودي بوصفه جزءاً من سوق أوسع للأمن الإقليمي: إسرائيل تقدم معرفة وقدرات، السعودية تقدم موارد وموقعاً وطلباً أمنياً، والولايات المتحدة تنسق وتحمي البنية العامة. لا توجد وثيقة تثبت أن الرياض تدفع مقابلاً نقدياً لإسرائيل عن المعلومات الحالية، لكن التاريخ يبين أن واشنطن استطاعت في أزمات سابقة تحويل اعتماد الحلفاء على مظلتها إلى مساهمات مالية وعسكرية. الفرق أن المنظومة نفسها تتعرض اليوم لضغط متزامن، ما يجعل عملية توزيع الكلفة أكثر تعقيداً.

ويترتب على ذلك أن سؤال «من يعوض إسرائيل؟» يحتاج إلى تفكيك. التعويض قد يكون مالاً، أو ذخيرة، أو تأجيلاً لمشتريات، أو تمويلاً أميركياً يمر عبر صناعتها الدفاعية، أو مساهمة خليجية في منظومة أمن إقليمي تخفف العبء عن القوات الأميركية. لكن كل صيغة تنقل الكلفة إلى جهة أخرى ولا تلغيها. وإذا أصبحت الزيادة في احتياجات الجيش الإسرائيلي دائمة، فلا تكفي حزمة استثنائية أو عملية واحدة لتقاسم الأعباء؛ يلزم مصدر دخل أو تمويل مستدام. هنا تظهر الفجوة بين منطق الحرب الذي يطلب موارد فورية ومنطق المالية العامة الذي يحتاج مورداً متكرراً يمكن الاعتماد عليه سنة بعد أخرى.

ثاني عشر: من أزمة موازنة إلى أزمة في نموذج توزيع الأعباء

يصبح وصف الأزمة بأنها «بنيوية» معقولاً عندما تجتمع أربعة شروط. أولها أن الإنفاق الدفاعي المرتفع لا يعود مرتبطاً بجولة واحدة، بل ببناء قوة ممتد لسنوات. ثانيها أن تمويل الزيادة يتطلب تغييرات دائمة في الضرائب أو الدين أو الإنفاق المدني. ثالثها أن سوق العمل نفسه يتأثر بآلية تشغيل الجيش عبر الاحتياط. ورابعها أن قنوات الدعم الخارجي، وإن بقيت مفتوحة، تعمل في بيئة دولية وإقليمية أكثر كلفة.

هذه الشروط متحققة بدرجات متفاوتة. موازنة الدفاع قفزت خلال 2026 من خط أساس يعادل نحو 37 مليار دولار إلى مستوى مقَر يقارب 47 ملياراً، مع سيناريو يصل إلى نحو 60 ملياراً. كلفة الحرب المتراكمة تتجاوز 115 مليار دولار تقريباً وفق تقديرات بنك إسرائيل. الدين ارتفع مقارنة بما قبل الحرب. الاحتياط يكلف الناتج مباشرة. قضية تجنيد الحريديم أصبحت مسألة ماكرو اقتصادية في تقديرات البنك المركزي نفسه. وممرات التجارة والطاقة تضيف علاوة مخاطر إلى اقتصاد يفترض به أن يمول هذه الزيادة.

لكن «بنيوية» لا تعني «نهائية» ولا «غير قابلة للعلاج». تستطيع الحكومة زيادة الضرائب، وإعادة ترتيب الإنفاق، وتوسيع تجنيد الحريديم، والبحث عن اتفاقات تخفض جبهات القتال، وتستطيع الولايات المتحدة والخليج إعادة توزيع جزء من الأعباء. السؤال هو الثمن السياسي والاجتماعي لكل خيار. فإذا كانت كل معالجة لجبهة واحدة تفتح جبهة أخرى، تصبح الأزمة اختباراً لقدرة النظام على التكيف لا مجرد اختبار لوجود المال.

الخاتمة: من يدفع ثمن الحرب؟

بدأت الأزمة في ظاهرها من سؤال صغير نسبياً: لماذا يحتاج الجيش إلى فتح الموازنة مرة أخرى؟ لكن تتبع المال يكشف أن السؤال يطال نموذج الدولة بأكمله. الجيش لا يطلب زيادة لأن رقماً محاسبياً أخطأ فقط؛ بل لأن إسرائيل تحاول الاحتفاظ بعد 7 أكتوبر بجيش أكثر استعداداً لجبهات متعددة، ومخزون أكبر، ودفاع جوي أكثر كثافة، وقدرة على القتال لفترة أطول. وكل عنصر من هذه العناصر يتحول من نفقة طارئة إلى التزام مستمر.

بالأرقام، بدأ خط الأساس لعام 2026 عند نحو 112.3 مليار شيكل، أي قرابة 37 مليار دولار. وبعد التعديلات ارتفعت موازنة الدفاع إلى نحو 142-143 مليار شيكل، أي قرابة 47 مليار دولار. وبنى بنك إسرائيل أحد سيناريوهاته على إمكان وصولها إلى 183 مليار شيكل، أي نحو 60 مليار دولار، إذا أقرت زيادة إضافية كاملة. وفي الخلفية تقدر الكلفة المالية للحرب خلال 2023-2026 بنحو 350 مليار شيكل، أي قرابة 115 مليار دولار، قبل احتساب كل القرارات الجديدة المرتبطة بحرب 2026.

من يدفع هذه الفاتورة؟ في الداخل، يدفعها المكلف بالضريبة إذا ارتفعت الضرائب؛ ويدفعها المواطن إذا نُقلت الموارد من الصحة والتعليم والبنية التحتية؛ ويدفعها المقترض المستقبلي إذا اتسع الدين؛ ويدفعها العامل وصاحب العمل حين يتكرر الاحتياط. ويدخل الائتلاف نفسه في دائرة الدفع إذا فُتحت أموال الأحزاب والمخصصات الحريدية لإعادة التمويل.

وفي الخارج، تبقى الولايات المتحدة الممول والحليف العسكري الأكبر، لكن حرب إيران جعلت كلفة الدعم جزءاً من معادلة أميركية أوسع. ويمكن لواشنطن، استناداً إلى سوابقها، أن تسعى إلى تحميل الخليج جزءاً من كلفة النظام الأمني الإقليمي، مباشرة أو عبر قنوات غير مباشرة. إلا أن السعودية والخليج يواجهون بدورهم احتياجات أمنية وعجزاً أو إعادة ترتيب للنفقات، فيما أصبح باب المندب وهرمز جزءاً من صميم أمنهم الاقتصادي. لذلك لا توجد خزينة خارجية بلا سقف يمكنها أن تمحو تلقائياً تضخم الإنفاق الإسرائيلي.

النتيجة الأدق ليست أن إسرائيل «نفد مالها»، بل أن هامشها المالي والسياسي والاجتماعي لتمويل حرب طويلة أصبح أضيق. وهذه هي دلالة إحاطة 14 أيلول: لم يكن نتنياهو يبحث عن موافقة على أهمية الجيش، بل عن موافقة على مصدر المال. وعندما تصبح الضريبة مشكلة، والدين مشكلة، والاقتطاع من الائتلاف مشكلة، والاحتياط مشكلة، والممرات التجارية مشكلة، فإن أزمة وزارة الدفاع تكون قد تجاوزت الوزارة وصارت أزمة في طريقة توزيع موارد الدولة وأعبائها.

من هنا يبدو سؤال «من يدفع ثمن الحرب؟» أكثر من خاتمة بلاغية. إنه السؤال الذي سيحدد ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحويل اقتصاد الحرب إلى نموذج دائم من دون تآكل النمو والتماسك الاجتماعي والمرونة السياسية. فالجيش يستطيع أن يستهلك الموازنة مرة أخرى، لكن الدولة لا تستطيع أن تمول مستوى متصاعداً من القوة العسكرية إلى ما لا نهاية من احتياطات مؤقتة. في النهاية، لا بد أن يظهر الدافع الحقيقي للفاتورة: في الضرائب، أو الدين، أو الخدمات، أو العمل، أو التحالفات الخارجية. وهذه هي النقطة التي تحوّل أزمة التمويل الراهنة من عجز عابر إلى اختبار بنيوي لنموذج الدولة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر.

المصادر والمراجع

ملاحظة: أُثبتت الروابط الإلكترونية للمصادر المتاحة، وكان تاريخ الاطلاع الأخير 17 أيلول/سبتمبر 2026.

1. بنك إسرائيل، «أسعار الصرف النموذجية»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://boi.org.il/ar/roles-ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82/%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D9%8A%D8%A9/

2. الكنيست الإسرائيلي، «اللجنة المشتركة لموازنة الدفاع تصادق على موازنة الدفاع لعام 2026»، 24 آذار/مارس 2026، https://main.knesset.gov.il/News/PressReleases/Pages/press24.03.26a.aspx

3. الكنيست الإسرائيلي، «إقرار موازنة الدولة للسنة المالية 2026»، 30 آذار/مارس 2026، https://main.knesset.gov.il/news/pressreleases/pages/press30.03.26.aspx

4. بنك إسرائيل، «توقعات شعبة الأبحاث للاقتصاد الكلي، تموز 2026»، 6 تموز/يوليو 2026، https://www.boi.org.il/ar/publications/pressreleases/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83-%D9%84%D9%8A-%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B2-2026/

5. بنك إسرائيل، «التقرير السنوي 2025، الفصل السادس: القطاع العام وتمويله»، 2026، https://boi.org.il/media/u4zp5dm5/chap-6e-2025.pdf

6. بنك إسرائيل، «التقرير السنوي 2025»، 2026، https://www.boi.org.il/en/communication-and-publications/regular-publications/bank-of-israel-annual-report/bank-of-israel-annual-report-2025-1/

7. بنك إسرائيل، «رد على قانون التجنيد والتكلفة الاقتصادية لعدم تجنيد الحريديم في جيش الدفاع الإسرائيلي»، 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، https://www.boi.org.il/ar/publications/pressreleases/101225-ar/

8. سلطة الابتكار الإسرائيلية، «Situation Report: Israeli High-Tech in 2024»، 2024، https://innovationisrael.org.il/en/report/part1-situation-report-israeli-high-tech-in-2024/

9. دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، «Israeli Emigrants, Returning Israeli Immigrants and International Migration Balance of Israelis, Table E/4»، 2026، https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/2026/yarhon0226/e4.pdf

10. بنك إسرائيل، «Israel’s International Investment Position, Fourth Quarter of 2025»، 18 آذار/مارس 2026، https://www.boi.org.il/en/communication-and-publications/press-releases/17-3-26aen/

11. بنك إسرائيل، «The Impact of Houthi Attacks on International Trade: Is Israel an Exception?»، 11 كانون الأول/ديسمبر 2024، https://www.boi.org.il/en/communication-and-publications/press-releases/the-impact-of-houthi-attacks-on-international-trade-is-israel-an-exception/

12. وكالة الطاقة الدولية، «Oil Market Report - September 2026»، 11 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.iea.org/reports/oil-market-report-september-2026

13. وكالة الطاقة الدولية، «Middle East Maritime Chokepoints Shipping Monitor»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.iea.org/data-and-statistics/data-tools/middle-east-maritime-chokepoints-shipping-monitor

14. وزارة المالية السعودية، «البيان النهائي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026»، 2 كانون الأول/ديسمبر 2025، https://www.mof.gov.sa/mediacenter/news/Pages/News_02122025.aspx

15. وزارة المالية السعودية، «خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026»، 3 كانون الثاني/يناير 2026، https://www.mof.gov.sa/mediacenter/news/Pages/News_03012026.aspx

16. صندوق النقد الدولي، «2026 Article IV Consultation with Saudi Arabia»، 29 تموز/يوليو 2026، https://www.imf.org/en/news/articles/2026/07/29/pr26267-saudi-arabia-imf-concludes-2026-aiv

17. معهد إسرائيل للديمقراطية، «The 2026 Budget in the Shadow of the Defense Burden and Future Priorities»، 27 أيار/مايو 2026، https://en.idi.org.il/articles/64481

18. N12، «تقرير عن الأموال الائتلافية في موازنة 2026»، 10 آذار/مارس 2026، https://www.mako.co.il/news-money/2026_q1/Article-b6afc654e27dc91026.htm

19. مجلس الاتحاد الأوروبي، «European Council, 18-19 June 2026»، 19 حزيران/يونيو 2026، https://www.consilium.europa.eu/en/meetings/european-council/2026/06/18-19/

20. مجلس الاتحاد الأوروبي، «Extremist Israeli settlers: EU lists four entities and three individuals»، 28 أيار/مايو 2026، https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2026/05/28/extremist-israeli-settlers-eu-lists-four-entities-and-three-individuals/

21. خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، «U.S. Foreign Aid to Israel: Overview and Developments since October 7, 2023»، 2026، https://www.congress.gov/crs_external_products/RL/PDF/RL33222/RL33222.51.pdf

22. خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، «Armed Conflict in Syria: Overview and U.S. Response»، 2018، https://www.congress.gov/crs_external_products/RL/PDF/RL33487/RL33487.158.pdf

23. وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، «وثيقة مرفوعة السرية عن الاقتصاد العراقي وتمويل الحرب العراقية - الإيرانية»، ثمانينيات القرن العشرين، https://www.cia.gov/readingroom/docs/CIA-RDP89S01450R000600600001-5.pdf

24. Congressional Record، «Foreign Contributions and Burden Sharing during Desert Shield/Desert Storm»، 10 كانون الثاني/يناير 1991، https://www.congress.gov/102/crecb/1991/01/10/GPO-CRECB-1991-pt1-6-1.pdf

25. القناة 13 الإسرائيلية، «لابيد لنتنياهو: سندعم ميزانية الجيش إذا ألغيت الأموال الائتلافية»، 14 أيلول/سبتمبر 2026، https://13tv.co.il/item/news/politics/politics/lapid-905356918/

26. N12، «طلب نتنياهو من لابيد وإحاطة القيادة العسكرية بشأن الموازنة»، 14 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.mako.co.il/news-military/2026_q3/Article-2ecac139a6e90a1027.htm

27. القناة 13 الإسرائيلية، «الأزمة المالية ووقف مشتريات عسكرية»، 15 أيلول/سبتمبر 2026، https://13tv.co.il/item/news/politics/security/nn2yz-905358859/

28. N12، «اقتراح لابيد تحويل 11 مليار شيكل لمشتريات عسكرية عاجلة»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.mako.co.il/news-politics/2026_q3/Article-955dde3a599a0a1027.htm

29. Ynet / يديعوت أحرونوت، «عبر الجيش الأميركي: إسرائيل على الأرجح تساعد السعودية في مواجهة الحوثيين»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.ynet.co.il/news/article/synb5a8fmx

30. يديعوت أحرونوت، «السعودية طلبت من مصر المساعدة في تحرير المضيق»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.ynet.co.il/yedioth/article/yokra14900928

31. الكنيست الإسرائيلي، «لجنة الاقتصاد تناقش مستقبل ميناء إيلات»، 29 حزيران/يونيو 2026، https://main.knesset.gov.il/news/pressreleases/pages/press29062026z.aspx

32. Associated Press، «Iran-backed Houthi rebels take strategic port city in Yemen, raising threat to Red Sea shipping»، 10 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.washingtonpost.com/world/2026/09/10/yemen-iran-houthi-rebels-red-sea-mokha/9ff54b72-ad20-11f1-b498-8697f35a6743_story.html

33. Reuters، «Houthis advance along Yemeni coast, threaten Saudi oil exports in the Red Sea»، 11 أيلول/سبتمبر 2026، https://www.investing.com/news/world-news/houthis-advance-along-yemeni-coast-threaten-saudi-oil-exports-in-the-red-sea-4897321

34. Associated Press، «Saudis seek allies help as missile defenses run low in fight with Houthis»، 17 أيلول/سبتمبر 2026، https://apnews.com/article/895320bde6dc589cebb628b63832c38a

35. Associated Press، «Trump administration plans a $2.8 billion weapons sale to Israel»، 16 أيلول/سبتمبر 2026، https://apnews.com/article/eb48cb7ecf773ffc472fbafc995aef2a

36. Associated Press، «U.S. watchdog tallies Iran war’s hit to weapons stockpiles and military bases»، 15 أيلول/سبتمبر 2026، https://apnews.com/article/87cbe4e2ac208a849cd1554c4bb44bbf


[1]   القناة 13 الإسرائيلية، «لابيد لنتنياهو: سندعم ميزانية الجيش إذا ألغيت الأموال الائتلافية»، 14 أيلول/سبتمبر 2026. وانظر أيضاً: N12، «طلب نتنياهو من لابيد وإحاطة القيادة العسكرية بشأن الموازنة»، 14 أيلول/سبتمبر 2026.

[2]   بنك إسرائيل، «أسعار الصرف النموذجية»، السعر التمثيلي للدولار 3.0330 شواكل في 16 أيلول/سبتمبر 2026.

[3]   الكنيست الإسرائيلي، «اللجنة المشتركة لموازنة الدفاع تصادق على موازنة الدفاع لعام 2026»، 24 آذار/مارس 2026؛ والكنيست، «إقرار موازنة الدولة للسنة المالية 2026»، 30 آذار/مارس 2026.

[4]   بنك إسرائيل، «توقعات شعبة الأبحاث للاقتصاد الكلي، تموز 2026»، 6 تموز/يوليو 2026.

[5]   القناة 13 الإسرائيلية، «الأزمة المالية ووقف مشتريات عسكرية»، 15 أيلول/سبتمبر 2026؛ N12، «اقتراح لابيد تحويل 11 مليار شيكل لمشتريات عسكرية عاجلة»، 16 أيلول/سبتمبر 2026.

[6]   الكنيست الإسرائيلي، اللجنة المشتركة لموازنة الدفاع، 24 آذار/مارس 2026، المصدر السابق.

[7]   بنك إسرائيل، التقرير السنوي 2025، الفصل السادس «القطاع العام وتمويله»، 2026.

[8]   بنك إسرائيل، التقرير السنوي 2025، الفصول الخاصة بالنشاط الكلي والنمو، 2026.

[9]   بنك إسرائيل، «توقعات شعبة الأبحاث للاقتصاد الكلي، تموز 2026»، المصدر السابق.

[10]  بنك إسرائيل، التقرير السنوي 2025، الفصل السادس «القطاع العام وتمويله»، 2026، المصدر السابق.

[11]  معهد إسرائيل للديمقراطية، «The 2026 Budget in the Shadow of the Defense Burden and Future Priorities»، 27 أيار/مايو 2026؛ N12، تقرير عن الأموال الائتلافية في موازنة 2026، 10 آذار/مارس 2026.

[12]  بنك إسرائيل، «رد على قانون التجنيد والتكلفة الاقتصادية لعدم تجنيد الحريديم في جيش الدفاع الإسرائيلي»، 10 كانون الأول/ديسمبر 2025.

[13]  سلطة الابتكار الإسرائيلية، «Situation Report: Israeli High-Tech in 2024»، 2024.

[14]  خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، «U.S. Foreign Aid to Israel: Overview and Developments since October 7, 2023»، 2026.

[15]  Associated Press، «Trump administration plans a $2.8 billion weapons sale to Israel»، 16 أيلول/سبتمبر 2026.

[16]  Associated Press، «U.S. watchdog tallies Iran war’s hit to weapons stockpiles and military bases»، 15 أيلول/سبتمبر 2026.

[17]  وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وثيقة مرفوعة السرية عن الاقتصاد العراقي وتمويل الحرب العراقية-الإيرانية.

[18]  Congressional Record، 10 كانون الثاني/يناير 1991، سجلات المساهمات السعودية والكويتية في كلفة الانتشار والتحالف خلال Desert Shield/Desert Storm.

[19]  خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، Carla E. Humud وآخرون، «Armed Conflict in Syria: Overview and U.S. Response»، RL33487.

[20]  Ynet / يديعوت أحرونوت، «عبر الجيش الأميركي: إسرائيل على الأرجح تساعد السعودية في مواجهة الحوثيين»، 16 أيلول/سبتمبر 2026؛ ويديعوت أحرونوت، «السعودية طلبت من مصر المساعدة في تحرير المضيق»، 16 أيلول/سبتمبر 2026.

[21]  وزارة المالية السعودية، «البيان النهائي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026»، 2 كانون الأول/ديسمبر 2025؛ و«خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026»، 3 كانون الثاني/يناير 2026.

[22]  صندوق النقد الدولي، «2026 Article IV Consultation with Saudi Arabia»، 29 تموز/يوليو 2026.

[23]  Associated Press، «Saudis seek allies help as missile defenses run low in fight with Houthis»، 17 أيلول/سبتمبر 2026.

[24]  Associated Press، «Saudis seek allies help as missile defenses run low in fight with Houthis»، 17 أيلول/سبتمبر 2026، المصدر السابق.

[25]  مجلس الاتحاد الأوروبي، «European Council, 18-19 June 2026»؛ و«Extremist Israeli settlers: EU lists four entities and three individuals»، 28 أيار/مايو 2026.

[26]  وكالة الطاقة الدولية، «Oil Market Report - September 2026»، 11 أيلول/سبتمبر 2026؛ و«Middle East Maritime Chokepoints Shipping Monitor»، تحديث 16 أيلول/سبتمبر 2026.

[27]  الكنيست الإسرائيلي، «لجنة الاقتصاد تناقش مستقبل ميناء إيلات»، 29 حزيران/يونيو 2026.

[28]  Reuters، «Houthis advance along Yemeni coast, threaten Saudi oil exports in the Red Sea»، 11 أيلول/سبتمبر 2026؛ Associated Press، تقرير 10 أيلول/سبتمبر 2026 عن السيطرة على المخا.

[29]  بنك إسرائيل، «The Impact of Houthi Attacks on International Trade: Is Israel an Exception?»، 11 كانون الأول/ديسمبر 2024.

[30]  دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، Table E/4: Israeli Emigrants, Returning Israeli Immigrants and International Migration Balance of Israelis، 2026.

[31]  بنك إسرائيل، «Israel’s International Investment Position, Fourth Quarter of 2025»، 18 آذار/مارس 2026.